العلامة المجلسي

356

بحار الأنوار

أجابه الله تعالى ، فقال : ومن جعل إليك ذلك ؟ ومن ولاك أنت ( 1 ) حتى تستخلف عليهم غيرك ؟ ! فقد تقلد الظلم في حياته وبعد وفاته . ثم إن قوله : تخوفوني بالله . . ! إما هو دليل على استهانته بملاقاة الله تعالى ، أو يزعم أنه زكي عند الله برئ من كل ذلة ( 2 ) وهفوة ، وهذا مخالفة لقوله تعالى ، فإنه قال : * ( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ) * ( 3 ) . ثم إنه لم يكتف بذلك حتى شهد لعمر أنه خير القوم ، وهذا مما لا يصل إليه مثله ولا يعرفه . ثم إنه ختم ذلك بالطامة الكبرى أنه أمر وقت وفاته بالدفن مع رسول الله صلى الله عليه وآله في بيته وموضع قبره وجعل - أيضا - بذلك سبيلا لعمر عليه ، فإنه فعل كما فعله ، وصيرت العامة ذلك منقبة لهما بقولهم : ضجيعا رسول الله ( ص ) ، ومن عقل وميز وفهم علم أنهما قد جنيا على أنفسهما جناية لا يستقيلانها أبدا ، وأوجبا على أنفسهما المعصية لله ولرسوله والظلم الظاهر الواضح ، لان الله سبحانه قد نهى عن الدخول إلى بيوت النبي صلى الله عليه وآله إلا بإذنه ، حيث يقول : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ) * ( 4 ) والحال في ذلك بعد وفاته كالحال في حياته ، إلا أن يخص الله عز وجل ذلك أو رسوله ، فإن كان البيت الذي فيه قبر رسول الله صلى الله عليه وآله للرسول خاصة فقد عصيا الله بدخولهما إليه بغير إذن الرسول صلى الله عليه وآله ، وختما أعمالهما بمعصية الله تعالى في ذلك ، وإن كان البيت من جملة التركة ، فإما أن يكون كما زعموا أنه صدقة أو يكون للورثة ، فإن كان صدقة فحينئذ يكون لسائر المسلمين لا يجوز أن يختص واحد دون واحد ، ولا يجوز أيضا شراؤه من المسلمين ولا

--> ( 1 ) ولعل كلمة : أنت ، زائدة ، أو تأكيد ، أو بدلا عن الضمير . ( 2 ) كذا ، والظاهر أنها بالزاء لا الذال المعجمة ، وهي بمعنى الهفوة ، فيكون عطف تفسير . ( 3 ) النجم : 32 . ( 4 ) الأحزاب : 53 .